ترحال

February 24, 2012 § Leave a comment

Februar - Coelho dagbok ‘08 Bazar forlag

أمضى الجنس البشري م يزيد عن ال ٩٠ بالمئة من تاريخه راحلاً مترحّلاً وراء المأكل والمشرب والمؤى والأمان. وكانت المجموعات البشرية الأولى تقدّر بالعشرات تصطاد الحيوانات وتجمع الثمار والنباتات البريّة وتقات من هبات الطبيعة. وربما وصلت أعداد هذه الجماعات الرحّل إلى المئات ممن ربطتهم أواصر القربى وصلات الدم. يقّدر زمن ظهور الإنسان الحديث (تشريحياً) إلى حوالي ١٠٠ ألف عام خلت. أمّا ظهور الإنسان الحديث سلوكـيّـاً فربما يعود إلى حوالي ٣٥ ألف عام خلت. ويستدل العلماء على ذلك مما تركه أجدادنا الأوائل من رسوماتٍ على حيطان الكهوف والصخور وصناعاتهم البدائية لكي تساعدتهم في صيدهم ولبسهم وطبخهم، إلخ. كما ترك جدودنا الأوائل آثاراً يستدل بها أنهم أصبحوا يهتمّون بالمعاني الرمزيّة للأشياء والمعاني الجماليّة. وأصبحت طقوس دفنهم لموتاهم أكثر تعقيداً وتركوا مع موتاهم ما يستدل به على بدايات الإيمان بعالم الأرواح وربما ألآلهة البدائية كذلك. وقبل أن يتعلّمَ أجدادنا البناء سكنوا الكهوف، وقبل أن يتعلّموا الزراعة تنقّلوا مع المواسم وراء الكلأ والماء. كانت حياتنا البدائية مليئةً بالأشياء الغريبة التي لم نعرف لها تفسيراً. عندما تذوّق جدودنا بعض النباتات والمشروميّات (الفطر) أصابتهم هلاوس لم يعرفوا لها تفسيراً. لا بدّ انهم رأوا جدودهم الموتى وسمعوا أصواتهم تتحدّت إليهم وتعرف ما يدورُ بخلدهم!كما أنّ الأمراض المعدية لا بدّ كانت منتشرة، وأصابتهم الحمى التي سبّبت الهذيان، ورأوا فيما رأوا وحوشاً وأشباحاً وسمعوا فيما سمعوا ارواحاً تناديهم وتتحدّث إليهم. ليس غريباً أن حاول أجدادنا القدامى-بقدر ما أتاحت لهم معرفتهم وقتئذٍ-أن يفسروا هذه الظواهر على أنّها نابعةٌ من عالمٍ آخر ما وراء الطبيعة تتحكم به قوى الأرواح والأشباح والجن والآلهة طبعاً. وبمعرفتهم المحدودة ترائت لهم هذه الهلاوس على أنّها دليلٌ على وجود عالمٌ او عوالم أخرى.حتّى قبل أن يكون هناك بشر كانت هناك شمسٌ وقمر، نجومٌ وكواكب، شهبٌ ونيازك، زلازل وبراكين، أعاصير وفيضانات، برقٌ ورعد، وما الى ذلك مما يبعث على الحيرة والعجب والهلع! ليس من الغرابة إذن أنهم إستنتجوا-بما تيسر لهم من المعرفة البدائية-أنّ هناك آلهة تحميهم إن رضيت عنهم وتبعث الدمار والموت إن غضبت أو أُغضبت.
ولا بدّ أنه في البداية كان لكلّ قبيلةٍ آلهتها الخاصة بهان ولا بدّ أن عددها كان في البداية كبيراً، فهناك إلاه اوإلاهة الشمس، والقمر، والبرق، والمطر، والكواكب، وانهر، والبحر، والموت، إلخ.
وبعد إكتشاف وإنتشار الزراعة بدأت الجماعات الرحّل بالإستقرار في قرىً أصبح سكّانها يعدّون بالمئات وربما الآلاف. ويبدوا أنّ عدد الآلهة تناسب عكسياً مع حجم الجماعات البشريّة، ومع ازدياد حجم القرى إلى مدنٍ صغيرة-وربما كبيرة بمقاييس ذلك الزمان- تناقص عدد الآلهة.
ماذا يا ترى كانوا يعلّلون أسباب ومعاني أحلامهم وكوابيسهم؟ لا بدّ انهم كانوا مغرمين بإيجاد حلول وأجوبة. , كان ضرورياً أن يختص بعضهم بتفسير الظواهر صعبة التفسير. وعلى الأغلب كان هؤلاء المختصّين والمختصّات من كبار السن ذوي و ذوات التجربة الواسعة في الحياة. ويعتقد أن هؤلاء الرجال والنساء كان النواة التي تشكّلت منها لاحقاً فئة رجال الدين مع مرور الأزمنة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

What’s this?

You are currently reading ترحال at houran.me.

meta

%d bloggers like this: